السيد محمد تقي المدرسي

325

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

أما التغييرات البسيطة فأهمها أمران : 1 - قالوا : إن الحركة أزلية ، وهي ذات الأشياء أو بتعبير آخر ، الحركة في جوهر الأشياء ، وسميت عندهم بالحركة الجوهرية والخلق الجديد . وهذا الرأي قرب النظرية من الآراء ( الديالكتيكية ) بعد أن كانت قريبة من النظرية الميكانيكية عند المتقدمين . 2 - إن قدم الأشياء يعني قدم فيض الله وجوده بخلقه للأشياء ، فليس من الصحيح أن نقول : كان الله ولا شيء معه ، إذ أن الله سبحانه وتعالى لم يكن إلا جواداً ، فحيث كان ، كانت الأشياء المخلوقة له « 1 » . وحيث كانت الأشياء دائمة الصدور عن مبدئها القديم ، وحيث أن الأشياء ليست إلا حركة دائمة وخلقاً متجدداً ، وحيث أن المحرك هو الله ، فإن الأشياء ليست سوى الله ، وإن تكثرها وتطورها ليس سوى تجليات لذات الله . وهنا تصل نظرية الفيض إلى نهايتها الطبيعية التي هي ( أحادية الأشياء في دار التحقق ) ، أي الله ولا شيء معه ! ! « 2 » أو المادة ولا شيء معها .

--> ( 1 ) ( ) ويقول : اعلم أن جماعة من المتكايسين ( كذا ) الخائضين فيما لا يغنيهم زعموا أن إله العالم كان في أزل الأزل ممسكاً عن وجوده وإنعامه واقفاً عن فيضه وإحسانه ، ثم سنح له أن يفعل ، فشرع في الفعل والتكوين والتقويم ، فخلق هذا الخلق العظيم . . وهذا الرأي أسخف الآراء ومن قبيح الأهواء ، فإن صفات الحق تعالى عين ذاته وكمالاته الفعلية التي هي مبادئ أفعاله كالقدرة والعلم والإرادة والرحمة والجود كلها غير زائدة على ذاته تعالى ، وكذا الغاية من فيضه والداعي له على ذلك ليس إلا نفس علمه بالنظام الأكمل الذي هو عين ذاته . والذي دعاهم إلى هذا الظن القبيح المستنكر ما توهموا أن حدوث العالم - حسبما اتفق عليه أهل الشرائع الحقة من اليهود والنصارى والمسلمين تبعاً لإجماع الأنبياء ( عليهم السلام ) - يستدعي ذلك ولا يستصح إلا بنسبة الإمساك عن الجود وتعطيل الفيض إلى الله المعبود . . ( أسرار الآيات ، ص 71 ) ثم ينفي ذلك وسوف نبحث في المتن مدى صحة هذا القول إن شاء الله . ( 2 ) ( ) سوف نتحدث بإذن الله عن خطأ هذه النظرية التي سميت بوحدة الوجود ونكتفي هنا بسرد تطورات نظرية الفيض .